المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
الأصحاب في عدم إعادة المخالف الحج أن لا يكون قد أخل بركن منه ، والنصوص خالية من هذا القيد ، ونص المصنف في المعتبر - والعلامة في المنتهى والشهيد في الدروس - على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا لا ما يعتقده الضال تدينا ، مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا . وفي الجمع بين الحكمين اشكال . ولو فسر الركن بما كان ركنا عندهم كان أقرب إلى الصواب ، لأن مقتضى النصوص أن من حج من أهل الخلاف لا تجب عليه الإعادة ، ومن أتى منهم بحج فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج . ومن هنا يظهر أنه لا فرق في الاجزاء بين أن يوافق فعله النوع الواجب عندنا كالتمتع وقسيميه أولا . انتهى . وهو جيد . إلا أن مقتضى صدر كلامه أن تقييد الشيخ وأكثر الأصحاب - عدم الإعادة بأن لا يكون قد أخل بركن - ليس في محله ، بل الأظهر العمل باطلاق الأخبار وهو عدم الإعادة وإن أخل بركن . وهو باطل كما صرح به في آخر كلامه من أن من أتى بحج فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج . وحينئذ فلا بد من تقييد الأخبار المذكورة كما ذكره الشيخ والأكثر . نعم ما نقله عن المعتبر والمنتهي والدروس - من أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا - ليس بجيد لما ذكره ، واطلاق الأخبار المذكورة أعم منه . الثاني - قال ( قدس سره ) : اطلاق العبارة وغيرها يقتضي عدم الفرق في المخالف بين من حكم بكفره - كالناصب - وغيره . وهو كذلك ، وقد وقع التصريح في صحيحة بريد ( 1 ) بعدم إعادة الناصب ، وفي صحيحة الفضلاء ( 2 ) بعدم إعادة الحرورية ، وهم كفار لأنهم خوارج . انتهى . أقول : لما كان الناصب عند متأخري أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) عبارة عن من أظهر العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وهو محكوم بكفره
--> ( 1 ) ص 159 ( 2 ) ص 159